السيد عباس علي الموسوي
401
شرح نهج البلاغة
الإنسان فقتلها . . . ولو بقيت بدونهما لسلمت وقد تسعى في الوصول إلى مطلب أو أمر وتيأس منه ، ويكون يأسك سببا لحياتك وديمومة بقائك . فيجب أن لا يكون عدم إدراكك لأمر مجلبة للهم والحزن ، ولا تجعله عقبة يصعب عليك اجتيازها بل إذا سدت الأبواب أمامك فافتحها بالتوجه إلى اللّه ولا تذهب نفسك حسرات على ما فات بل كن أكبر وأعظم مما فاتك وتغلب على جراحك وأحزانك فإنه أيسر وأسهل من القضاء على حياتك . . . الرابع : قوله عليه السلام : ليس كل عورة تظهر ولا كل فرصة تصاب وربما أخطأ البصير قصده وأصاب الأعمى رشده . ليس كل عورة تظهر وإلا لأضحت مستمسكا سهلا بأيدي الأعداء والأخصام فإن الحسد عورة والجبن عورة والبخل عورة . وهذه قد تبقى ضمن القلوب لا تظهر وقد يظهر بعضها ويختفي بعضها الآخر . . . وليس كل فرصة تصاب إذ ربما فتحت الأبواب وارتفعت الحجب وتراءت لك الأعلام ولكن دون الوصول إليه عقبات وعقبات ، فأنت تستطيع أن تنتقم من عدوك ولكن العفو عنه يقف حاجزا ، وكما يقول الإمام صلوات اللّه عليه : قد يرى القلب الحول وجه الحيلة ولكن دونها حاجز من تقوى اللّه . . . فأنت تستطيع أن تكوّن ثروة ضخمة من خلال الغش والسرقة كما يفعل أكثر الناس اليوم ولكن يحجزك عن ذلك الخوف من اللّه وعذاب الملك الجبار . . . الخامس : قوله عليه السلام : أخّر الشر فإنك شئت تعجلته وقطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل . لا تفعل الشر فإنه تحت يدك إذ تستطيع أن تفتح ألف مشكلة في ساعة واحدة ولا تستطيع أن تغلق مشكلة واحدة انفتحت فأنت قادر على أن تجتنب الشر بما أعطاك اللّه من حرية الحركة والاختيار . . . وأما قطيعة الجاهل فإنها تعادل صلة العاقل لأن الجاهل إذ قطعته أمنت شره ودفعت ضرره وهو يعادل صلة العاقل الذي يوفر لك سبل الخير وطرقه . . . ( من أمن الزمان خانه . ومن أعظمه أهانه . ليس كل من رمى أصاب . إذا تغير السلطان تغير الزمان . سل عن الرفيق قبل الطريق . وعن الجار قبل الدار . إياك أن تذكر من الكلام ما يكون مضحكا وإن حكيت ذلك عن غيرك ) في هذا الفصل الشريف أمور :